الحاج حسين الشاكري

327

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

بعد الموت ؟ فأصبح الهدف الأساسي عند كثير من العرفاء هو الوصول إلى الملكوت الأعلى أو إلى المراتب الإلهية ، أو إن شئت فقل المكانة الإلهية . ولكنّ الصادق ( عليه السلام ) لم يقل إنّ الإنسان سيصل إلى مرتبة الإله في هذه الدنيا أو في غيرها ، وكان في تفكيره هذا مستنداً إلى أصلين : أوّلهما : الاعتقاد بحياة الإنسان بعد الموت . ثانيهما : اشتراك الوجود لا وحدة الوجود . ونظرية وحدة الوجود التي تعتبر أهمّ عنصر وأقوى أساس يستند إليه التفكير العرفاني والصوفي ، لها جذورها في الشرق ، وتنبع من عرفان الهند وفارس ، ومنهما انتقلت إلى أوروبا بعدئذ ، ولكنّ جعفراً الصادق ( عليه السلام ) لم يقل بوحدة الوجود أبداً ، وكان يرى أنّ الإنسان المخلوق ، هو شيء ، والخالق ( اللّه سبحانه ) شيء آخر . أمّا القائلون بوحدة الوجود فلم يعيّنوا حدّاً فاصلا بين وجود الإنسان وغيره من الموجودات وبين وجود اللّه ، وفي زعمهم أنّ الوجود يشبه الشمس التي أطلقت ضوءها من خلال زجاج ملوّن فانعكس بألوان شتّى ، فلئن اختلفت ألوان ضوء الشمس ، فكلّها صادرة من منبع واحد ، وفي زعمهم أيضاً أنّ الموت لا يعدو أن يكون رجعة إلى الأصل ، كماء المطر أو قطر الندى إذ يلتحق بالبحر ، وهو منه . وفي ختام هذا البحث نقدّم نماذج من أحاديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) العرفانية للاستدلال على وحدانية تفكيره ( عليه السلام ) العرفاني وعمق أصالة العبودية للواحد القهّار سبحانه وتعالى . هذا يسير من كثير ومَن يرد المزيد فليراجع بحار الأنوار ، الجزءين 67 و 75 ، وكتاب مصباح الشريعة المنسوب إلى أحاديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) .